ابن أبي العز الحنفي

452

شرح العقيدة الطحاوية

فانزل إلى وطأة النعم ، وما عليها من الحقوق ، ووازن من « 632 » شكرها وكفرها ، فحينئذ تعلم أنه سبحانه لو عذّب أهل سماواته وأرضه ، لعذّبهم وهو غير ظالم لهم . قوله : وفي دعاء الأحياء وصدقاتهم للأموات . ش : اتفق أهل السنة أن الأموات ينتفعون من سعي الأحياء بأمرين : أحدهما : ما تسبب إليه الميت في حياته « 633 » . والثاني : دعاء المسلمين واستغفارهم له ، والصدقة والحج ، على نزاع فيما يصل إليه من ثواب الحج : فعن محمد بن الحسن : أنه إنما يصل إلى الميت ثواب النفقة ، والحجّ للحاجّ . وعند عامة العلماء : ثواب الحج للمحجوج عنه ، وهو الصحيح . واختلف في العبادات البدنية ، كالصوم والصلاة وقراءة القرآن والذكر : فذهب أبو حنيفة وأحمد وجمهور السلف إلى وصولها ، والمشهور من مذهب الشافعي ومالك عدم وصولها . وذهب بعض أهل البدع من أهل الكلام إلى عدم وصول شيء البتة ، لا الدعاء ولا غيره . وقولهم مردود بالكتاب والسنة ، لكنهم استدلوا بالمتشابه من قوله تعالى : وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى النجم : 39 . وقوله : وَلا تُجْزَوْنَ إِلَّا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ يس : 54 . قوله : لَها ما كَسَبَتْ وَعَلَيْها مَا اكْتَسَبَتْ البقرة : 286 . وقد ثبت عن النبي صلى اللّه عليه وسلّم أنه قال : « إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث : صدقة جارية ، أو ولد صالح يدعو له ، أو علم ينتفع به من بعده » « 6331 » . فأخبر أنه إنما ينتفع بما كان تسبب فيه في الحياة ، وما لم يكن تسبب فيه في الحياة فهو منقطع عنه . واستدل المقتصرون على وصول العبادات التي [ لا ] تدخلها النيابة بحال ، كالإسلام والصلاة والصوم وقراءة القرآن ، [ وأنه ] يختص ثوابها بفاعله لا يتعداه ، كما أنه في الحياة لا يفعله أحد عن أحد ، ولا ينوب فيه عن فاعله غيره - بما روى النسائي بسنده ، عن ابن عباس ، عن النبي صلى اللّه عليه وسلّم ، أنه قال : « لا يصلي أحد

--> ( 632 ) في الأصل : بين . ( 633 ) قال عفيفي : انظر ص 335 ج 1 من « مختصر الصواعق » . ( 6331 ) مسلم وغيره من حديث أبي هريرة ، وهو مخرج في « أحكام الجنائز » ، ص 174 ) .